ليلة على جبل أجرد: تلك الليلة المرعبة
by on October 22, 2016 6:22 AM in By Hisham Gabr press

 

 night-on-a-bald-mountain

ليلة على جبل أجرد: تلك الليلة المرعبة!

نشرت بمجلة “فنون” عدد أكتوبر ٢٠١٦

يحتفل العالم الموسيقى فى الموسم الفنى ٢٠١٦٢٠١٧ بمرور ١٥٠ عاماً على تأليف موديست موسورسكى (Modest Mussorgsky) لدرّته الخالدة ليلة على جبل أجردأو (A Night on a bald mountain) و هى واحدة من أوائل المقطوعات الموسيقية فى شكل القصيد السيمفونىلمؤلف روسى.

ليلة على جبل أجرد هى أشهر أعمال المؤلف ، و من أهم أعمال المدرسة القومية الروسية على الإطلاق، يصور العمل إجتماع الساحرات فى قلب الليل و عربدتهم و طقوس عبادة إله الظلام ثم إنبلاج الفجر و دحر قوى الظلام فى جو تصويرى رائع و شيطانى مرعب فى آن!

إكتسب تلك القصيد السيمفونى شهرته شأنه شأن العديد من المؤلفات الروسية فى هذا الوقت بسبب إعادة الصياغة التى قام بها المؤلف الروسى الشهير نيكولاى ريمسكى كورساكوف لهذا العمل ، فقد إشتهرت العديد من أعمال المؤلفين الروس بعد أن أعد كورساكوف صياغتها للأوركسترا ، نذكر منها الأمير إيجور (Prince Igor) ل بورودين و أوبرا بوريس جودونوف (Boris Godunov) ل موسورسكى.

و رغم شهرة العمل قد طبقت الآفاق لدرجة أن العديد من الأفلام المصرية إستخدمت أجزاء من العمل كموسيقى تصويرية فى اللحظات الدرامية المتوترة أو فى مشاهد الترقب و إقتراب الكوارث إلا أن هذا العمل كافح كثيراً ليرى النور، كتبه موسورسكى و أعاد كتابته مراراً في محاولات عديدة لإخراجه للنور. أخرج موسورسكى العمل فى صورته الأولى تحت عنوان ليلة القديس جون على جبل أجرد” (وقد أنهى العمل في حمى إبداعية إنتابته، حيث أكمله فى ١٢ يوماً فقط ، ووافق آخر يوم في عمله فى هذا القصيد يوم ٢٣ يونيو ، يوم القديس جون، و من هنا جاءت التسمية). و بالرغم من أن محاولته لعرض العمل باءت بالفشل ، إلا أنه كان مصمماً على أن يخرج هذة الفكرة الموسيقية الجبارة للنور ، فحاول تضمينها مرتين فى عملين آخرين أولهما هو الأوبرا باليه :ملادا (Mlada) و الثانى هو السوق فى قرية سوروتشينسيأو (The Fair at Sorochyntsi) و المأخوذة عن قصة ل نيكولاى جوجول بنفس الإسم، لكن حظ الأوبرتان لم يلاقيا حظا أفضل من محاولته الأولى ، فلم يكملهما حتى موته و لم يريا النور حتى وفاته فى عام ١٨٨١.

و بالرغم من أن هذه الفكرة الموسيقية عانت كثيراً فى التنقل لحضّانات ، وملاجىء موسيقية كثيرة قد حققت أخيراً نجاح كبير منذ العرض الأول للنسخة التى أعدها ريمسكىكورساكوف فى سانت بيترسبرج عام ١٨٨٦ ، إلا أن قبلة الحياة الثانية و الأقوى حصلت عليها من إختيارها من ضمن الموسيقات المبنى عليها فيلم التحريك الأشهر فى العالم فانتازيا” (Fantasia) من إنتاج والت ديزنى عام ١٩٤٠.

ولأن العمل هو من نوع القصيد لسيمفونى، فقد إحتوى على مفاتيح لغوية لفهمه ، شأنها شأن كل الأعمال من هذا النوع ، فقد إحتوى بروجرام هذا العمل كما أعده كورساكوف على الوصف التالى:

أصوات سفلية لأصوات غير آدمية. ظهور لروح الظلام ، يتبعه ظهور تشيرنوبوج” (إله الشر عند روسيا الوثنية). تمجيد تشيرنوبوج“. طقوس الظلام. عربدة السحرة. و فى قمة عربدتهم يسمع أصوات أجراس كنيسة القرية. يسحق صوت الأجراس قوى الظلام. إنبلاج الفجر.”

أدعو القارىء العزيز إلى الإستماع لهذا العمل الفريد فى الأدب الموسيقي السيمفونى، و الإستمتاع بالجو التصويرى المذهل ، و التعرف على القدرة الوصفية الهائلة التى تمتلكها الموسيقى السيمفونية.

 

هشام جبر

 

Leave a Reply

2015 Hisham Gabr © ALL RIGHTS RESERVED.