كل ما تحتاجه هو الباص
by on September 16, 2016 6:03 AM in By Hisham Gabr press

all-you-need-is-bass

كل ما تحتاجه هو الباص!

منشور بمجلة “فنون” عدد سبتمبر ٢٠١٦

لماذا عبرت الدجاجة الطريق؟ .. لتهرب من حفل الكونتراباص المنفرد

تلك نكتة منتشرة بين الموسيقيين المحترفين، لتدلل على صعوبة الإستماع الى تلك الآلة تعزف عزفاً منفردا، وبالرغم من أن جزءاً لا يستهان به من الجمهور يدرك فى العموم ماتقوم به تلك الآلة، إلا أنه لايستطيع تصور أن تتصدر تلك الآلة الموسيقى و تعزف الحانها الرئيسية.

و فى الموسيقي الحديثة، ورثت آلة الباص جيتار مكانة الكونتراباص، ربما لسهولة التنقل بها و صغر حجمها مقارنة بسلفها الكونتراباص، وربما بسبب انها معدة سلفا بنظام الكترونى لتكبير الصوت مما يجعل عملية تكبير الصوت و التسجيل فى الستوديو أيسر كثيراً. ورثت آلة الباص جيتار فيما ورثت خصوصيات آله الكونتراباص ، وأهمها كونها آلة ظل .. تصاحب اللحن الرئيسى و تعززه ، دون أن يفطن الكثير لدورها الهام ، و لأنها آلة ظل ، فقد ظل التطور التقنى الهائل الذى طرأ على طريقة عزف الآلة فى الظل أيضاً، و لعل أهم خطوة خلقت تحولاً نوعياً فى تقنيات عزف تلك الآلة هو تقنية “tapping” أو تقنية الطرقو فيها يطرق العازف النغمة المطوبة بإصابع اليد اليسرى فتصدر الصوت المطلوب دون أن يضطر إلي نقرها بيده اليمنى بريشة ، وقد ظهرت هذه الطريقة منذ بداية القرن التاسع عشر على آلة الكمان و على يد العازف الأسطورى“Niccolo Paganini” و انتقلت فى النصف الأول من القرن العشرين للجيتار ، ثم للباص جيتار فى ما بعد.

مكنت تلك التقنية العازف من أن يستخدم كلتا يداه فى إصدار سلستين منفصلتين من النغمات ، كمن يعزف البيانو مما فتح آفاقا أوسع لعازفى آلات الباص جيتار – عازفى الظلأن يصبح لديهم من مهارات التناغم و تعدد الأصوات ما يمكنهم من عزف ألحان و أفكار موسيقية أكثر تعقيدا مما كان صانعى آلات الباص جيتار يحلمون.

استمعت إلى ألبوم “All you need is Bass” أو كل ماتحتاجه هو الباص” (علي غرار أغنية البيتلز الشهيرة كل ماتحتاجه هو الحب) للموسيقى وعازف الباص جيتار سامر جورج ، و لابد أن أعترف أننى لم أكن يوماً أتصور أن يستخدم عازف تلك الآلة بتلك الحرفية و المهارة فى كل من العزف و إعادة صياغة الألحان و الأفكار الموسيقية ليعزف البوماً كاملاً على تلك الآلة غليظة الصوت دون أشعر بالملل للحظة واحدة!

أعاد سامر جورج تقديم تلك الآلة بشكل مغاير تماماً للصورة الذهنية عنها لدى الجمهور و حتى لدى الموسيقيين المحترفين، حيث غنى الباص جيتار الألحان و عزف المصاحبة الهارمونية و أحياناً الإيقاعية ، بل وفى نفس الوقت!

استعان سامر جورج و داريل كينيدى (الموسيقى و الموزع الذى أعاد صياغة بعض المقطوعات الألبوم و وضع موسيقى لحنين منهم) بعدد قليل جداً من الآلات وفى عدد محدود من ألحان الألبوم ، ليعطوا آلة الباص جيتار دوراً لم يلعبه من قبل قط: البطولة المطلقة!! و قد أثبتت تلك الآلة تحت أنامل سامر جورج جدارتها الكاملة و غير المنقوصة بذلك الدور، فقد جاء صوت الباص جيتار فى الألحان المختلفة للألبوم متنوعاً و متغيراً ليناسب الجو النفسى لكل لحن ، فجاء مرة حنوناً ناعماً كمن يربت على ظهر طفل ، و مرة لعوباً مهزاراً كصديق دراسة شقى ، و مرات رزينا حكيماً كمن يهمس فى أذنيك بحكمة قديمة.

تحية إلى ذلك الفنان المصرى المتميز و إلى داريل كينيدى ، الذى تفهم خصوصية تلك الآلة و طموح سامر جورج إلى أن يغير نظرة الجمهور إلى تلك الآلة ، الأمر الذى يجعلنى أتخيل أن نكتة الدجاجة و الكونتراباص لن تنتقل إلى آلة الباص جيتار.

هشام جبر

 

Leave a Reply

2015 Hisham Gabr © ALL RIGHTS RESERVED.