المايسترو هشام جبر: اكتشفت أننا بلد شهادات.. فسافرت أمريكا لدراسة القيادة
by on December 2, 2015 8:22 PM in About Hisham Gabr press

المايسترو هشام جبر: اكتشفت أننا بلد شهادات.. فسافرت أمريكا لدراسة القيادة

حوار أمجد مصطفى
نشر فى : الأربعاء 2 ديسمبر 2015 – 10:08 ص | آخر تحديث : الأربعاء 2 ديسمبر 2015 – 10:08 ص

• الشارع سر نجاح حفلات مكتبة الإسكندرية.. والأسماء العالمية لا تدخل فى دائرة اهتمامنا

• إعلان فى الصحف قادنى إلى المكتبة.. والجمهور فى حاجة لمن يدله إلى الفن الجاد

• الموسيقى التصويرية التى يتذكرها الجمهور بعد العمل ليست ناجحة

المايسترو هشام جبر أحد الوجوه الشابة، التى تسعى لخلق أجواء وبيئة مناسبة لاحتضان أى تجربة فنيه سواء كانت شابه أو لها تاريخ، وذلك من خلال وجوده كمدير لمركز الفنون بمكتبة الاسكندرية، وهو الأمر الذى نفتقده كثيرا فى مصر حيث دائما ما نجد فى معظم المؤسسات أجواء معطلة تحاول ان تمنع من الإبداع والابتكار.

تجربة «جبر» الناحجة مع مكتبة الاسكندرية بالتأكيد أحد أسبابها الثقافة التى جمعها سواء من خلال دراسته الأكاديمية داخل مصر وخارجها إلى جانب احتكاكه بالمؤسسات العالمية من خلال سفرياته إلى أمريكا وأوربا لقيادة العديد من الاوركسترات هناك.

فى هذا الحوار نبحر مع هشام جبر فى عالمه .

• كيف كانت بداية هشام جبر مع الموسيقى ؟
• منذ ان كنت فى سن صغيرة رأى والدى اهتمامى بالموسيقى والغناء وكان عمرى وقتها 6 سنوات، فقرر الحاقى بـ «كورال» الأطفال بدار الأوبرا المصرية التى اسسته الدكتورة رتيبة الحفنى، وكنت اذهب مرتين فى الأسبوع مع والدى، وعند بلوغى سن النضج التحقت بمعهد «الكونسرفتوار» ومنذ تخرجى عام 92 التحقت «بأوركسترا القاهرة السيمفونى»، وكان قائده وقتها المايسترو أحمد الصعيدى، واستمررت بها حتى عام 2009، ولكن خلال هذه السنوات اتجهت للتأليف الموسيقى، وقدمت عشرات الأفلام والمسلسلات كان آخرها مسلسل «عايزه اتجوز» للفنانة هند صبرى، وفيلم «الشوق»، الذى أرى انه وقع عليه ظلم كبير بسبب توقيت عرضه عام 2011 وقت اندلاع الثورات العربية، كما قدمت ايضا العديد من الأعمال مثل فيلم «صايع بحر» و«الرجل الأبيض المتوسط»، بالإضافة لأعمال مسرحية منها «براكسا» للمخرج نادر صلاح الدين بمشاركة اوركسترا سيمفونى كامل واعتبرها أهم اعمالى، والعرض المسرحى الغنائى «ابن بطوطة على جناح الترحال» والذى تم تقديمه فى افتتاح المسرح الوطنى بالبحرين، وبعدها تم عرضه فى دول الخليج، وهو يتناول العديد من المحطات الموسيقية فى بلادنا العربية والعودة للتاريخ من خلال رحلته إلى طنجة ومن بعدها دول كثيرة وشاركت فى النسخة الأولى من العرض كل من «آمال ماهر وغادة شبير من المغرب» وفى النسخة الثانية من العرض استبدلنا آمال ماهر بالمطربة رحاب مطاوع.

•• وماذا عن رحلة القيادة الموسيقية ؟
•البداية من خلال ورشة عمل بدار الأوبرا عام 2002، ووقتها كنت متخوفا كثيرا من خوض التجربة ولكن بمجرد صعودى للمسرح شعرت ان هذا ما اريد ان افعله طوال حياتى، ثم درست فى الخارج مع اساتذة كبار وهم «كريستوف مولرو دومينى كرويتسو جان جاك فيرنر»، وبعد عودتى إلى مصر اكتشف بالفعل ان «بلدنا بلد شهادات» ولا تعترف بجودة العمل فقط، فذهبت إلى امريكا من جديد للحصول على شهادة القيادة لأتمكن من عملى كـ«مايسترو»، ومنذ عام 2002 وحتى عام 2009 كنت اعمل فى ثلاثة اتجاهات هى «العزف بالأوركسترا» والتأليف الموسيقى إلى جانب «القيادة الموسيقية» ولكن شعرت بضرورة التخلى عن شىء منهم فتخليت عن العزف .

•• عندما تسلمت مكانك الحالى بمكتبة الإسكندرية شعرنا ان هناك شيئا ما جديدا، كيف تنظر لتجربة ورحلة مشروع مكتبة الإسكندرية ؟
•البداية قرأت اعلانا فى الصحف يطلب مديرا للنشاط الفنى، تقدمت له للمرة الأولى لم يحدث شيئا، وبعد فترة قرأت اعلانا آخر عن نفس الوظيفة فتقدمت له من جديد ولكن هذه المرة تم قبولى .
وأرى ان المشروع لابد ألا يعتمد على المسار الوظيفى بقدر الرؤية والعمل الجاد، فكان مشروعى بصفة عامة منذ البداية هو ان الفن فى مصر يواجه مشكلة كبيرة وهى ان الفنانين يقعون فى مأزق الاختيار بين الفن الذى يجذب الجمهور والفن الجاد، وكان لدى وجهة نظر وهى ان الفن الجيد هو ما يجذب الجمهور، وفكرت كيف يمكننى من خلال حفل غنائى أو عرض مسرحى أو سينمائى ملأ المسرح بالجماهير وبالفعل حدث هذا. وهذا ما يؤكد ان الجمهور يريد الفن الجاد ولكنه يحتاج إلى معرفة مكانه فقط.

•• هل ترى ان البيئة فى الإسكندرية تساعد على نشر الفن الجاد؟
• ليس الإسكندرية فقط ولكن فى كل مكان، فالقاهرة بها 22 مليون نسمة أى عدد اكبر الا يمكننا ان نجد بينهم عدة آلاف تبحث عن الفن الجاد وهم عبارة عن فئات متنوعة ومختلفة من الجمهور، فكل شىء له جمهوره ولكن المهم هو كيفية الوصول له .

•• و لكن لماذا مازال النمط التجارى من الفن هو المسيطر الأكبر على الجمهور ؟
• بالطبع ولكن هناك طائفة ليست بقليلة مهتمة بالفن الجاد، وهذا ما نعمل عليه فى مكتبة الإسكندرية، فنحاول جذب اكبر شريحة من خلال تنوع وتطوير برامجنا، مثل مشاركة الشيخ ياسين التهامى معنا، شعرت بسعادة كبيرة لحضور جمهور كبير يمثل شريحة جديدة للمكتبة، وأعتقد ان استمرار التنوع فى البرامج يساهم على جذب فئات وشرائح جديدة.

•• برنامج العام الماضى شاهدناه يضم مجموعة كبيرة من النجوم الذين يتمتعون بقاعدة جماهيرية كيف اقنعت كل هذا الكم ؟
• مهرجان الصيف العام الماضى كان الثانى منذ توقف النشاط عام 2011 بسبب الثورة، ومع عودة المهرجان فى العام قبل الماضى كان البرنامج يضم 22 حفلا والإقبال الكبير الذى شاهدناه من الجمهور جعلنا نزيد من عدد حفلات المهرجان حتى وصل إلى 39 حفلا، أهمهم «أنغام وهانى شاكر وعلى الحجار ومدحت صالح»، وبالنسبة للفرق الغنائية المستقلة شارك معنا كل من «كاريوكي» و«مسار اجباري» و«بلاك تيما»، وسعيد أن مكتبة الإسكندرية كان هو المكان الوحيد الذى قدم الدعم لهذه الفرق فى بدايتها، بالإضافة للأعمال المشاركة من الدول الخارجية مثل «أمريكا والمكسيك و«المانيا وايطاليا»، وشارك معنا أيضا الفنان يحيى خليل فنان الجاز العالمى، والفنان فتحى سلامة .
أيضا للفنانة غادة شبير التى اعتبرها من اهم الاصوات التى تقدم الموسيقى الشرقية،وفى النهاية كان امتاع الجمهور، أو بمعنى اخر كل فرد يسير فى شوارع الإسكندرية يجد فى المهرجان الحدث الفنى الذى يناسبه .

•• ما الجديد فى الدورة القادمة؟
• سيكون هناك بلد ضيف شرف، تقدم هويتها الفنية،وسنبدأ بالهند بعروض راقصة ومسرح وفرق غنائية هندية، وفى العام بعد القادم ستكون فرنسا هى ضيف شرف وسنحاول تقديم مزج الشرق والغرب. الصيف القادم لدينا طموح ان يكون المهرجان لمدة 60 يوما بدلا من 40، ليستمر من 15 يوليو حتى 15 سبتمبر وبالتالى نستطيع تخفيف العبء المالى على الجمهور، فقصر مدة المهرجان لشهر واحد فقط يجعل الجمهور غير قادر على حضور عدد الحفلات الذى يريدها خلال الشهر، ولكن 60 يوما يعنى انه سيتناول راتب ثلاثة أشهر ويستطيع حضور ما يريده من حفلات، خاصة ان الفئة الكبيرة من الجمهور تكون من الشباب.

•• هل هناك صعوبات تواجهكم فى المهرجان، خاصة عند استقطاب النجوم ؟
•اى مؤسسة مرتبة ومنظمة تستضيف أو تنظم حدثا فنيا لابد ان يكون لها منهج واضح فى العمل، حتى لا تجد صعوبات تعرقل مسيرتها، فمثلما توجد مطالب للمطرب هناك ايضا مطالب للمؤسسة ولابد من الاتفاق عليها مبكرا وبوضوح حتى تسير الأمور على مايرام، وبالنسبة لنا الاتفاق يكون فى كل شىء بداية من «البوسترات» إلى اسعار التذاكر إلى «الفيش تكنيك» اى وضع الفرقة على المسرح. حتى عدد الميكروفونات، فكل ذلك يتم الإعداد له مبكرا حتى لا نواجه صعوبات وندخل فى ازمة ضيق الوقت .

•• لكن الأجور عائق كبير امام المهرجانات المصرية بصفة عامة ؟
•نحن نختلف عن الكيانات الكبيرة التابعة لوزارة الثقافة، مثلا دار الأوبرا مكان كبير وعريق له ميزانيته الخاصة، ولكن نحن نعتمد على طريقتين فى التعاملات المالية مع النجوم، الأولى هى نسبة نمنحها للمطرب من مبيعات التذاكر والثانية هى أجر مستقطع، بالاضافة إلى محاولاتنا الاتفاق مع رعاة لتغطية التكاليف، وهناك نجوم لديهم مواقف كبيرة معنا مثل المطربة أنغام التى تبرعت بأجرها وتحملنا فقط اجور الفرقة، ولذلك اريد توجيه الشكر لها.

•• لكن الا تشعر أن برنامج المكتبة مشابه إلى حد ما لبرنامج الأوبرا ؟
•لا ارى أى تشابه بين برنامجنا وبرنامج الاوبرا، بل اننا نكمل بعض وما يدعمنا ان اسعار تذاكرنا اقل من دار اوبرا الاسكندرية، ومسرحنا يتسع لـ 1600 مقعد وهو اكبر من مسرح الاوبرا وبالتالى يكون لدينا رفاهية التحكم بأسعار التذاكر .

•• لماذا لم تفكروا فى مشاركة نجوم بالمهرجان يكون لهم صدى عالمى ؟
•نحن اول من شهد عودة الموسيقار اللبنانى الكبير «مارسيل خليفة» العام الماضى لإحياء الحفلات فى مصر من جديد وبعد جهد كبير وشاق. وفكرة استقطاب نجم عالمى للمشاركة فى المهرجان جيدة وكبيرة ولكنها لا تناسب طبيعة منهجنا، حفلات النجوم العالميين تكون بأسعار تذاكر كبيرة ويأتى اليها شريحة معينة من الجمهور .

•• هل تعتقد ان ما تقدمه الفرق المستقلة قادر على الاستمرار ام انه موضة وستنتهى ؟
التاريخ هو من سيحكم ولكن ارى انهم يقعون فى فخ كبير وهو عدم متابعتهم لكل ما يدور من حولهم من احداث فنية مختلفة عليهم الاطلاع ودراسة ما يطرأ من تغيرات والبحث عن جديد يقوله للناس، فالعمالقة امثال سيد درويش ومحمد عبدالوهاب كانوا يذهبون لدار الاوبرا لحضور الحفلات ومتابعة ما يدور داخل الحركة الفنية والغنائية العالمية وليس المصرية باستمرار، فالإبداع لا يأتى من فراغ .

•• هل ما تقوله ينطبق على بعض المنتمين لجيل الوسط من المطربين ؟
•اعتقد ان جيل الوسط من المطربين وقع عليه ظلم كبير، والسبب التغيرات الاجتماعية الكبيرة التى حدثت فى العشر سنوات الأخيرة، فهذه التغيرات تجاوزتهم كثيرا، لأنهم كانوا يعبرون عن واقع اختفى فجأة والجيل الجديد من المستمعين لا يعرف شيئا عن الواقع الذى كان يعبر عنه جيل الوسط من خلال الموسيقى أو الالحان أو الكلمات وبالتالى كان من الصعب عليهم التواصل مع الأجيال الجديدة وهذا ليس ذنبهم لأن السبب هو انهيار القيم الاخلاقية فى المجتمع خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم مبارك، وبالمناسبة هذا لم يحدث فى مصر فقط ولكن حدث على مستوى العالم .

•• كيف ترى الموسيقى التصويرية فى مصر ؟
•شأنها شأن كل انواع الفنون، ففى رأيى ان الموسيقى التصويرية للعمل السينمائى أو الدرامى التى يتذكرها الجمهور بعد العمل هى ليست ناجحة، لأنها تسبب فصلا بين المشاهد والعمل الذى يشاهده، فهى وظيفتها ربط المشاهدة بنسيج وصميم المشهد، أو بمعنى اخر تجعله يتذكر المشهد ولكن لا يتذكرها كموسيقى، ولكن للأسف هذا المنهج لم يتبنه احد، فنحن الآن نقدم موسيقى تصويرية ليتذكرها أو يغنيها الجمهور وليس لمساعدة العمل على النجاح وما يؤكد كلامى الأعمال الغربية الناجحة، هل تتذكر أيا من الموسيقى التصويرية الخاصة بها، بالطبع لا، لأن هدفها هو مساعدة العمل بدون نجاح شخصى فقط، بالرغم من انهم قادرون على تقديم موسيقى تصويرية يتذكرها الجمهور لسنوات طويلة

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=02122015&id=ade88e41-3268-438a-949c-fa956234dd8d

Leave a Reply

2015 Hisham Gabr © ALL RIGHTS RESERVED.