المايسترو هشام جبر: أقدم للجمهور ما يحتاجه وليس ما يريده
by on January 25, 2016 9:13 PM in About Hisham Gabr press

kahera

 

 

 

هشام جبر

 

 

 

 

 

 

 

 

المايسترو هشام جبر – مدير مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية

حوار: محمد صالح

بدأت القصة من قهوة منزوية بشارع شامبليون.. «شيهان»، اصطحبنى إليها الزميل فيما ظننت أنه نقاش عابر، أو صداقة عابرة، فامتد النقاش وامتدت الصداقة عقدين من الزمان وعلى الكراسى الخشبية المتهالكة ووسط زمهرير الشتاء وقيظ الصيف امتد نقاش لا نهاية له بداية من اختلافنا الأزلى حول الشيشان، ثم عبد الناصر، ثم حول القضية المحورية التى ما زالت تؤرقنا حتى اليوم: «هل الغاية تبرر الوسيلة؟».. أسئلة ونقاشات حول الفن والثقافة والموسيقى والوجود شهدت عليها القهوة كما شهد عليها الزمان. حينما ترك الأوركسترا السيمفوني، ولم يعد زميلا فى المهنة تابعت مسيرته الفنية ثم الإدارية بعين الرفيق أحيانا وبعين الناقد أحيانا أخرى، لكننا اتفقنا دائما على مساحة واسعة من الاهتمامات المشتركة، والقضايا المشتركة، والمصير المشترك فى الفن والثقافة والوطن.

المايسترو هشام جبر عازف الفلوت وقائد الأوركسترا والمؤلف الموسيقى ومدير مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية بدأ حياته الفنية لرغبة من والده المثقف اليسارى العتيد إسماعيل جبر فى سبر أغوار الفن الوحيد الذى لم يتمكن من الإمساك به، كان رحمه الله هاويا للفنون، ممارسا لمعظمها، فكان إلى جانب عمله مديرا للإنتاج فى هيئة السينما رساما ومثالا هاويا، كما كان يكتب قصصا قصيرة ومقالات، لكن الموسيقى ظلت ذلك الفن الذى عجز عن طرقه وفهم سحره وغموضه البديع. حينما رأى هشام يغنّى أغنية عبد الحليم الشهيرة «قارئة الفنجان» ألحقه على الفور بكورال الأطفال الذى كانت تشرف عليه الراحلة رتيبة الحفني، لم يمر عامين حتى التحق هشام جبر بالكونسرفتوار بقسم الوتريات أولا (آلة الفيولينة)، ثم لم يلبث أن تركها إلى قسم آلات النفخ (آلة الفلوت) لتصبح تلك الآلة منذ ذلك الحين آلته التى دخل من بوابتها إلى عالم الموسيقى.

* لماذا كان التغيير من الفيولينة للفلوت؟

– لقد حصلت على درجة مرتفعة فى اختبار القدرات المؤهل للالتحاق بالكونسرفتوار، وعلى هذا الأساس فيما يبدو قرر الممتحنون إلحاقى بقسم الوتريات، لكن المشكلة فى آلة الفيولينة كانت فى عجزى عن تقبل الصوت الذى كنت أصدره فى البداية، لم تحتمل أذنى الموسيقية هذا الصوت، وكنت أحس بإحباط شديد حينما أعجز عن التوصل إلى نتائج سريعة.

* والفلوت؟

– الفلوت آلة أكثر «إنسانية» إذا شئت، أى أنها تعتمد على هواء التنفس، والتنفس وظيفة طبيعية يمارسها الإنسان، يغنى من خلالها، ويخاطب ويعبر عن نفسه من خلالها، لذلك فالفلوت كان أقرب لطبيعتى وتمكنت فى الفلوت بمساعدة أساتذتى إبراهيم خليفة وأمانى سليمان وإيناس عبد الدايم من عزف معظم ريبرتوار الفلوت من كونشيرتات موتسارت وشتاميتز وسوناتات باخ وبولنك وفرانك مما أهلنى للالتحاق بأوركسترا القاهرة السيمفونى سنة ١٩٩٣ بينما كنت طالبا لأصبح أصغر أعضاء أوركسترا القاهرة سنا فى ذلك الوقت، شغلت منصب عازف آلة البيكولو والفلوت الثانى بالأوركسترا.

* وماذا كان العمل الأول الذى عزفته فى الأوركسترا؟

– السيمفونية الأولى للمؤلف النمساوى جوستاف مالر (١٨٦٠-١٩١١)، كان القائد وقتها المايسترو أحمد الصعيدي. كانت بداية صعبة لحياتى العملية، وكنت شديد الخوف لوجودى وسط الكثير من الأساتذة الكبار، إلى جانب صعوبة العمل نفسه، لكن ذلك دفعنى إلى مزيد من الاجتهاد حتى أتشرّب تقاليد الأوركسترا السيمفونى بسرعة.

* وما تقاليد الأوركسترا السيمفوني؟

– أن تنفذ النص الموسيقى المكتوب أمامك فى النوتة الموسيقية بحرفية ودقة شديدة، أن تستمع إلى من حولك فى نفس الوقت الذى تعزف فيه، لا تعطل سير العمل، أن تعرف متى تطرح الأسئلة، متى يمكنك أن تتحدث، ومتى يجب عليك أن تصمت، أن تدرك المعانى المختلفة لإشارات القائد، أن تدرك المعانى المختلفة للتعليمات الموجودة فى النص الموسيقي، أن تنصت لخبرة من حولك من الكبار، أن تتبع قائد مجموعتك يليه القائد. الأوركسترا مؤسسة هرمية معقدة، تحدث فيها كل وظائف الإدارة فى أجزاء من الثانية الواحدة.

* ما انطباعك عن الأوركسترا السيمفونى حينما التحقت به؟

– أظن أننى التحقت بالسيمفونى فى عصره الذهبي، كان السيمفونى فى ذلك الوقت يعزف أعمالا شديدة الضخامة: سيمفونيات مالر الأولى والثانية والرابعة والخامسة والسادسة والتاسعة، سيمفونيات بروكوفييف وشوستاكوفيتش، جميع سيمفونيات بيتهوفن وبرامز وتشايكوفسكى (الرابعة والخامسة والسادسة)، عدد كبير من القصائد السيمفونية لريتشارد شتراوس، طقوس الربيع وطائر النار لسترافينسكي، وسيمفونية تورانجاليلا لميسيان، كما سجل الأوركسترا السيمفونى بقيادة المايسترو أحمد الصعيدى آنذاك جميع سيمفونيات بيتهوفن وكونشيرتات البيانو مع الصوليست رمزى يسى. كانت فترة شديدة الغنى الفني، تعرّفت من خلالها على الريبرتوار الأساسى للأوركسترا السيمفوني.

* هل كان لذلك تأثير على حياتك العملية فيما بعد؟

– بكل تأكيد، لقد تعلّمت كثيرا من وجودى داخل الأوركسترا عن الأساليب المختلفة للكتابة الأوركسترالية، كيفية استخدام نسيج الصوت الموسيقى المختلف باختلاف الآلة فى التوزيع الموسيقي، كيفية خلق أنسجة موسيقية متنوعة باستخدام مركبات مختلفة من الآلات الموسيقية وكذلك انتقال الفكرة الموسيقية بين مجموعات الآلات، والقوالب الموسيقية وكيفية صياغتها وبنائها. كان من المهم للغاية تعرّفى على الموسيقى المعاصرة لمؤلفين موسيقيين مصريين، كى أتعرّف على ما يدور فى المشهد الموسيقى المصري، من كل هذا تعلمت ما يمكن كتابته.. لكن الأهم أننى تعلمت ما لا يجوز كتابته للأوركسترا، تعلمت الصعوبات والتحديات المختلفة التى تواجه العازفين مع مؤلفات تبدو على المدونة الموسيقية مدهشة، لكنها فى تنفيذها ترهق العازفين والقائد، كان الجلوس فى الأوركسترا نواة تعليمى الموسيقى فى كيفية التعبير عن هويتى وشخصيتى من خلال الموسيقى.

* هل كان ذلك بداية لدخولك مجال التأليف؟

– لا، لقد بدأت التأليف فى بداية التسعينات، كنت أكتب بعض أعمال بسيطة طوال الوقت، لم أفكر يوما لماذا أفعل ذلك، كان لدى «أورج» كهربائى أستخدمه فى التأليف، وكنت أؤلف مقطوعات بسيطة، لكن مع دخول الكومبيوتر، وإمكانية سماع ما تكتب على المدونة الموسيقية تعلّمت التأليف بالمحاولة والخطأ.

* فى المسرح والسينما؟

– نعم، كانت أولى أعمالى مسرحية يوليوس قيصر لفرقة مسرح جامعة القاهرة، وكان مخرج العمل الفنان أحمد مختار، ثم عملت بعد ذلك فى مسرحيات متعددة فى مسرح الدولة، ثم مشاريع تخرج لطلاب معهد السينما بأكاديمية الفنون، ثم كان فيلمى الطويل الأول مع المخرج شريف مندور: «الرجل الأبيض المتوسط»، وكتبت موسيقى لجميع أفلام شريف مندور بعد ذلك، مما فتح لى مجالا للعمل مع منير راضى وأمير رمسيس ومحمد النجار، كتبت موسيقى أكثر من عشرين فيلما سينمائيا.

* ما أهم أفلامك التى كتبت لها الموسيقى التصويرية؟

– أعتقد أنه فيلم «الشوق» للمخرج خالد الحجر الذى عملت معه قبل ذلك فى فيلم «قبلات مسروقة».

* ما الفرق بين الكتابة للمسرح والكتابة للسينما؟

– الكتابة للمسرح بها رحابة وحرية أكبر للإبداع، حيث إن الموسيقى فى المسرح تسبق الحركة، بل إن الحركة مبنية بالأساس على الموسيقى. أما فى السينما فالعكس تماما، فأنت تكتب الموسيقى استنادا إلى الشريط السينمائي، تكتب الموسيقى وأنت محدود بمؤشر الثوانى الذى يجب معه أن تصاحب الموسيقى المشهد وليس العكس. لكن الميزة فى السينما هو أن حجم الإنتاج أكبر، لذلك يصبح لديك رفاهية التسجيل بإمكانيات أكبر، وفى ظروف أفضل، كما أن السينما وبكل تأكيد تصل إلى شريحة جمهور أوسع بكثير من جمهور المسرح.

* القيادة.. كيف ولماذا؟

– أحسست بالحاجة إلى القيادة حينما بدأت تسجيل أعمالى فى السينما، انتابتنى الرغبة فى أن أكون أكثر إحاطة بخلفية هذا العلم حتى أتمكن من تنفيذ ما أريد على نحو أفضل، أن أتمكن من توصيل المعلومة الموسيقية/ الفكرة الموسيقية دون أن أقول، هذا ما يفعله القائد تحديدا، أو بمعنى أصح ما يحاول دائما الوصول إليه، أن يؤثر على الموسيقيين بإشاراته، بحيث يوصل المعلومة دون الحاجة إلى الكلام. كان ذلك هو الدافع وراء دراستى للقيادة.

كانت التجربة الأولى فى ورشة عمل للقيادة مع أوركسترا القاهرة السيمفوني، كان بها مشاركون من دول كثيرة، كانت المرة الأولى التى أقود فيها أوركسترا فى قاعة البروفات وليس فى استوديو التسجيل، كانت الورشة تحت إشراف المايسترو أحمد الصعيدي، وكان المشاركون من اليابان وفرنسا واسكتلندا ودول أخرى، كنا حوالى ١٦ مشاركا، وتم اختيار خمسة قادة للحفل النهائى كنت من بينهم.

* ما العمل الذى كنت تقوده فى تلك الورشة، وماذا كان انطباعك عن الوقوف أمام الأوركسترا؟

– كنت أقود سيمفونية بيتهوفن السابعة، وكان انطباع المازورة الأولى من العمل أقرب إلى انطباع عصا موسى السحرية التى تشق البحر، أذكر أننى وبعدما بدأ الأوركسترا فى العزف توقفت مندهشا، كانت لحظة مفصلية فى حياتي، أحسست فيها أن هذا ما أريد أن أفعله بقية حياتي، أحسست فى تلك اللحظة بالذات بأهمية القائد. بعد عشر سنوات من الجلوس فى الأوركسترا السيمفونى أدركت أن ما أسعى إليه حقا هو قيادة الأوركسترا.

* هل قمت بدراسة القيادة فيما بعد؟

– نعم، سافرت إلى ثلاث ورش عمل فى فرنسا مع دومينيك رويتس وجان جاك فيرنر، كما ساعدنى المايسترو أحمد الصعيدى كثيرا فى التدريب على القيادة، فكنت أذاكر الأعمال التى يقودها، وأحيانا ما كان يسمح لى بقيادة الأوركسترا فى الدقائق العشر الأخيرة من بروفات الأوركسترا السيمفوني، ثم درست بشكل فردى مع كريستوف موللر القائد السويسرى الذى شغل منصب القائد الأساسى لأوركسترا القاهرة فى الموسم الفنى ٢٠٠٤-٢٠٠٥. وأثناء تلك الفترة دخلت امتحان لقيادة حفلات لأوركسترا القاهرة السيمفوني، وكنت ضمن المختارين لقيادة حفل فى المسرح الصغير، حيث قدت وقتها سيمفونية بيتهوفن الخامسة.

* هل وجدت صعوبة فى قيادة عمل بحجم السيمفونية الخامسة؟

– إن أصعب جزء فى السيمفونية الخامسة هو السكتة التى قيمتها نصف كروش، جزء دقيق من الثانية، تتركز فيه كل الطاقة التى يجب أن تفجر الحركة الأولى والسيمفونية بأكملها، تقنيا لا يمكن التحضير لها بمازورة إضافية حيث إن ذلك يستهلك الطاقة.. طاقة المفاجأة، طاقة الإرادة التى يجب أن تدب فى أصغر موتيفة يمكن أن تبنى عليها حركة كاملة لسيمفونية، إنها عبقرية ينفرد بها بيتهوفن وحده. انشطار تتابعي/ عنقودى لذرة واحدة تحركها هذه السكتة الأولى فى بداية الحركة، يؤدى (الانشطار) إلى انفجار الحركة والسيمفونية.

* ألحظ نزعة فلسفية وقدرة على تجريد النص الموسيقى، فهل تسهم الثقافة/ الفلسفة/ المعرفة/ العلوم فى عمل القائد، بمعنى هل من الممكن أن يكون هناك قائد شديد الحرفية ومسطح ثقافيا على سبيل المثال، أم أن الثقافة ضرورة للقائد؟

– يمكن جدا أن يكون هناك قائد شديد الحرفية ومسطح ثقافيا، لكن قائد كهذا سوف يكون سقفه قريبا ومتوقعا، ولا أمل يرجى من تطوره أو توصله لآفاق بعيدة، القيادة تعتمد على المساحة التى تعمل فيها على تطوير ما تعرف، فإذا كان ما تعرفه قليلا فإن مساحة التحسن والتطور محدودة، حقا إن الموهبة مهمة، والشخصية مهمة، لكن تلك هى الشرارة الأولى فقط. بعد ذلك تأتى الدراسة والثقافة.

* وهل أفادتك خبرتك فى الجلوس فى الأوركسترا؟

– بالطبع، هناك جزء تقنى كبير فى القيادة يتعلق بالمشاكل التقنية لمجموعات الآلات المختلفة فى الأوركسترا، بمعنى أنه هناك أماكن صعبة فى النص الموسيقى يجب التركيز عليها، وأماكن أخرى يمكن المرور عليها كى لا نضيع وقت البروفة، كل ذلك تعلّمته من خبرة الجلوس فى الأوركسترا. الخبرة التى صقلت مهارات القيادة.

* وما المشكلات التى قابلتك فى القيادة؟

– المشكلات التى واجهتها تنوعت بين صغر سنى بالنسبة للقادة، وبين إقناع الأوركسترا الذى أجلس به لعشر سنوات أننى أستحق الوقوف أمامه قائدا. إن الأوركسترا كيان شديد القسوة فى الحكم على القائد، حارب كل عازف فيه كى يستحق الجلوس حيث يجلس، ولدى كل فنان من عازفى الأوركسترا الخبرة والمعرفة الكافية كى يحكموا على القائد، وعادة ما يكون حكمهم صائبا. إن الأوركسترا يدرك جيدا ما ينتظره من القائد. فالأوركسترا قادر على تقييم القائد فى الخمس دقائق الأولى من قيادته، لذلك تعدّ اللحظات الأولى فى البروفة الأولى أهم اختبار على الإطلاق، فإذا ما نجحت فيه كقائد أصبح الأوركسترا متعاونا ولطيفا، وإذا لم تنجح أصبح العمل فى منتهى الصعوبة.

* ما الأوركسترات التى قدتها؟

– محليا الأوكسترا السيمفونى وأوركسترا الأوبرا وعالميا جوتنجن (ألمانيا)، فروتسلاف الفيلهارمونى (بولندا)، المكسيك السيمفونى (المكسيك)، إى بوميريجى ميوزيكالى (إيطاليا)، صوفيا الفيلهارمونى (بلغاريا)، مقدونيا الفيلهارمونى (مقدونيا)، كييف كاميراتا (أوكرانيا)، أستانا الفيلهارمونى (قازاخستان)

* نتابعك دائما على مواقع التواصل الاجتماعي، ونلحظ التغيير الذى طرأ على المشهد الفنى وتحديدا الموسيقى فى مدينة الإسكندرية عقب توليك منصب المدير الفنى لمركز الفنون التابع لمكتبة الإسكندرية. ما السر؟

– ليس هناك أسرار، أنا فى مكتبة الإسكندرية منذ سنة وثمانى شهور. كل ما هنالك أن سكان مدينة الإسكندرية ٩ ملايين نسمة، أليس من المنطقى أن نجد بينهم ١٢٠٠ مستمع يوميا يملئون حفلاتنا؟ أجد الحسبة بسيطة ومنطقية للغاية.. كل ما هناك أن تدع الجمهور يعرف ما تفعله، فتكون النتائج مضمونة..، أنا فى غاية السعادة بعملى فى مكتبة الإسكندرية وبالطاقم الذى أعمل معه، حيث أصبح لدينا جمهور للموسيقى الكلاسيكية حيث أصبحت جميع الحفلات كاملة، بل أصبح من الضرورى أن يبادر الجمهور بالحجز حتى يحصل على أماكن.

* ما حجم برنامجكم السنوي؟

– لدينا فى السنة ١٠ حفلات لموسيقى الحجرة، و٢٥ حفلا للأوركسترا، نقدم حفلات موسيقى الحجرة على المسرح الصغير للمكتبة وتسع قاعته إلى ٢٥٠ متفرجا، وحفلات الأوركسترا على المسرح الكبير الذى تتسع قاعته إلى ١٦٠٠ متفرج بنزع الحاجز الذى يقسم مقاعد المتفرجين، و٥٠٠ متفرج بوجود الحاجز. فى حفل بيتر والذئب وكانت حفلة للأطفال وصل عدد الجمهور إلى ٢٢٠٠ متفرج على حفلتين. وفى القداس الجنائزى لموتسارت ٢٣٠٠ (١٢٠٠ فى الإسكندرية، و١١٠٠ فى كنيسة جميع القديسين بالقاهرة).

* وكيف توصلتم لكى «يعرف» الجمهور؟

– من خلال كل الإمكانيات المتاحة والجامعات والنوادي، التعاقد مع شركات دعايا إعلامية. إن جمهور الموسيقى الكلاسيكية معظهم من كبار السن، لكن بعد الثورة هناك اهتمام متزايد من الشباب فى الجامعات وفى الأوساط الثقافية فى التعرّف على هذا النوع من الفنون. فى حفلة القداس الجنائزى لموتسارت كان هناك ٨٠٠ تقريبا من أصل ١٢٠٠ من الشباب.

* هل لذلك علاقة بالبرنامج؟

– بكل تأكيد، لذلك أنا أجد أن رسم خريطة للبرنامج بحيث يقدم ما يحتاجه الجمهور، وليس ما يريده الجمهور، أو ما نريده نحن للجمهور. الجمهور فى حاجة لبناء قاعدة أساسية للتذوق الموسيقي، وذلك يجب أن يتم بالتدريج. من خلال الأعمال المشهورة التى يعرف الجمهور أجزاء منها.

* ماذا عن الفنون الأخرى؟

– يقدم مركز الفنون حوالى ٣٠٠ حدث فنى سنويا، من موسيقى كلاسيكية إلى مستقلة وشرقية، بالإضافة إلى موسيقى الجاز والفولكلور، هذا بجانب النشاط المسرحى الذى وصل العام الماضى إلى ٥٥ عرضا والمتوقع هذا العام أن يصل إلى ٧٠ عرضا مسرحيا، وعروض برنامج السينما الذى يعرض حوالى سبعة أيام شهريا أهم الأفلام والتجارب السينمائية، من أفلام روائية طويلة وقصيرة إلى تسجيلية وغيرها من التجارب السينمائية، إضافة إلى المهرجانات الذى ينظمها المركز وأهمها مهرجان الإسكندرية الدولى للمسرح المعاصر الذى سيستضيف هذا العام ١٥ مسرحية من ١٥ بلدا مختلفا ومهرجان الصيف الذى حقق نجاحا غير مسبوق فى العامين الماضيين، ونطمح فى خلال العام القادم إلى تنظيم أول مهرجان سكندرى دولى لموسيقى الجاز، إَضافة إلى منح مكتبة الإسكندرية للمسرح والسينما، والتى تساعد الفنانين على تجاوز صعوبات الإنتاج الفنى للمسرح والسينما المستقلين.

* ما خططك المستقبلية؟

– بعد الحصول على حقوق البث المباشر لعروض المتروبوليتان حيث حصلنا على ذلك الحق بعد الجونا والقاهرة، لنعرض عشرة عروض فى العام. أتمنى أن نحصل على حق البث المباشر لعروض مسرح لاسكالا بإيطاليا، حتى يصبح بإمكان المتفرج المصرى أن يتابع آخر العروض بينما تحدث فى نفس اللحظة فى مراكز الفنون العالمية.

* هل الفن فى مصر يمر بأزمة؟

– نعم، لكنها ليست أزمة قاصمة، وليست مستحيلة الحل.

http://alkahera.co/2016/01/25/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D9%87%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%A8%D8%B1-%D8%A3%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AD%D8%AA/

المايسترو هشام جبر: أقدم للجمهور ما يحتاجه وليس ما يريده

Leave a Reply

2015 Hisham Gabr © ALL RIGHTS RESERVED.